كبار العمر المعاقون إدراكياً معرضون لخطر أكبر للموت
تشير دراسة جديدة عن الارتباط بين التضرر الإدراكي (مشاكل الذاكرة والتفكير) وبين خطر الموت، نشرت في 6 إيلول/ سبتمبر 2011 في مجلة حوليات الطب الداخلي Annals of Internal Medicine الأمريكية، إلى أن المسنين الذين يعانون من مشاكل في الذاكرة والتفكير تعرف بالتضرر الإدراكي يتعرضون لخطر أكبر للموت من أقرانهم الأصحاء.
يقول الدكتور غريغ أ. ساكز Greg A. Sachs، أستاذ الطب وعالم في مركز أبحاث تزايد العمر بمدرسة الطب في جامعة لويزيانا الأمريكية في تصريح بهذا الشأن لموقع ويبمد: "لقد وجد ارتباط بين التضرر الإدراكي وخطر الموت حتى في حالة التضرر الطفيف. أما عندما يكون التضرر متوسطاً أو شديداً فإن تأثيره على خطر الموت يصبح بشدة أمراض مزمنة كثيرة كفشل القلب الاحتقاني وداء السكري. لقد درست هذه العلاقة على مدى حوالي عقد من الزمن. وتقوي الدراسة الجديدة هذه الرابطة أكثر فأكثر. إن هذه رابطة وليس سبباً وتأثيراً يتم البرهان عليه".
والمعروف أن هناك عشرات الملايين من المصابين بمرض الزهايمر في أنحاء العالم.
تفاصيل الدراسة:
درس الباحثون 3957 رجلاً وامرأة تتراوح أعمارهم بين 60 و102 سنة. وقد جرى مسح حالتهم الصحية بلقاء مع أطباء عناية أولية في بدء الدراسة. وبدأ التقييم بين كانون الثاني/ يناير 1991 وأيار/ مايو 2003، حيث ألقوا 10 أسئلة لتحديد الحالة العقلية. وصنف الرجال والنساء اعتماداً على النتائج إلى قسم ليس عندهم تضرر إدراكي، وثان بتضرر طفيف، وثالث بتضرر متوسط، ورابع بتضرر شديد.
يعاني الشخص المتعرض لتضرر طفيف من بعض متاعب الانتباه واللغة والمحاكمة والذاكرة والقراءة والكتابة. وعندما يتطور ويصبح شديداً بشكل كاف للتداخل بشكل كبير مع الأنشطة اليومية يسمى الخرف أو الجنون. ومن أمثلة التضرر الطفيف للإدراك عدم تذكر المواعيد أو اسم شخص تمت مقابلته من وقت قريب.
كان 3157 في بدء الدراسة أصحاء بدون تضرر إدراكي، و 533 مصابين بتضرر طفيف، و 267 مصابين بتضرر متوسط وشديد. وقد تابع الفريق من مات منهم حتى نهاية عام 2006.
وفي نهاية الدراسة كان قد مات 57 % ممن كانوا أصحاء بدون تضرر إدراكي، في حين مات 68 % ممن كان عندهم تضرر طفيف و 79 % ممن كان عندهم تضرر متوسط وشديد.
وكان الزمن العمري المتوسط (بنصف زيادة أو نقص) 138 شهراً لهؤلاء الأصحاء بدون تضرر إدراكي، في حين أنه 106 أشهر لذوي التضرر الطفيف و 63 شهراً لذوي التضرر المتوسط والشديد.
وللدراسة على كل حال بعض الحدود. فمتاعب التفكير والذاكرة لم تجر لها اختبارات أثناء مدة الدراسة، ولكن تم اختبار الرجال والنساء في بداية الدراسة فقط. كما كان جميع المرضى من مدينة إنديانابوليس في الولايات المتحدة. وقد كان معظم المرضى بحالة تربوية واجتماعية اقتصادية منخفضة. ولهذا السبب، لا تنطبق نتائج الدراسة على جميع الناس.
يعتبر بعض الأطباء مثلهم مثل المرضى أن مشاكل الذاكرة والتفكير هي أمور لا بد منها مع تقدم العمر. وتذكر نتائج الدراسة هؤلاء بأن التضرر الإدراكي عامل مهم يجب على الأطباء تقييمه. وهو يحتاج بحسب ساكز لاهتمام أكبر كما يفعل الأطباء عند مسح أمراض القلب والسرطان.
يمكن ربط التضرر الإدراكي بخطر الموت بعدد من الطرق:
- أن يكون المريض تحت خطر مشاكل أخرى كالسقوط.
- أن يكون أقل اتباعاً للتعليمات لتناول الأدوية الخاصة بأمراض مزمنة أخرى.
- أن يكون أقل اتباعاً للتعليمات لتناول وجبات صحية معرضاً نفسه لمشاكل صحية.
ولتقليل التضرر الإدراكي مع العمر، يوصي الباحثون بإجراء تمارين بدنية ومهمات عقلية واحتكاك اجتماعي.
مراجعة خبراء:
يقول الدكتور تيري إ. غولدبرغ Terry E. Goldberg المحقق في معهد فينشتاين للبحث الطبي أن الدراسة الجديدة هي "عامل إثبات آخر لكون التضرر الإدراكي الخفيف ليس حالة مرضية غير خبيثة". وكان غولدبرغ قد وجد في بحث حديث له أن المعلومات الإدراكية أكثر دقة في التنبؤ بمن سيتطور عندهم مرض الزهايمر Alzheimer من تغيرات أخرى مثل حجم الدماغ.
ويقول غولدبرغ أنه لإنقاص خطر التضرر يجب إجراء أنشطة بدنية تبين أن لها آثار جيدة على كيماويات الدماغ التي تؤثر على الذاكرة. كما ينصح أيضاً بتناول وجبات صحية.
يقول الدكتور ويليام هـ. ثييس William H. Thies المسؤول الطبي والعلمي الرئيس لرابطة الزهايمر الأمريكية من جهته لموقع ويبمد أن النتائج تدعم فكرة أن التضرر الإدراكي ليس شيئاً يمكن إهماله، "فهذه الدراسة هي حقيقة عمل بحثي صلب جداً يبين بوضوح أنه كلما كان التضرر الإدراكي الذي يصيبك أشد كلما كان الموت إليك أقرب. وجب علينا أخذ الخرف أو الجنون بشكل جاد والاعتراف به كمرض مميت".
| التعليقات |
|








