دراسة جديدة تربط بين الإشعاع الكهرومغناطيسي الصادر من أجهزة اللابتوب التي تشغل الإنترنت لاسلكياً وتضرر السائل المنوي
يبدو أن العصر الرقمي يضع الأعضاء الجنسية للرجال في مشكلة، إذا صدقنا البحث العلمي الأخير عن الروابط بين السائل المنوي واللابتوبات المشغلة لاسلكياً.
في تقرير نشر أواخر شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 في المجلة الطبية المعروفة Fertility and Sterility (الخصوبة والعقم)، وصف علماء أرجنتينيين كيف حصلوا على عينات سائل منوي من 29 رجل صحيح الجسم، ووضعوا بضع قطرات منها تحت لابتوب مرتبط بالإنترنت لاسلكياً (Wi-Fi) ثم بدءوا التحميل فيه.
بعد أربع ساعات من التعرض لإشعاع اللابتوب وجد أن ربع الحيوانات المنوية لم تعد تتحرك، مقارنة بـ 14 % في عينات السائل المنوي التي حفظت في نفس درجة الحرارة بعيداً عن الكومبيوتر. كما وجد أن الدنا DNA قد تضررت في 9 % من الحيوانات المنوية، أي ثلاثة أضعاف الضرر في عينات المقارنة.
أما المتهم في هذا فهو الإشعاع الكهرومغناطيسي المتولد أثناء الاتصال اللاسلكي، بحسب كونرادو أفندانو Conrado Avendano من مركز الإخصاب الطبي في قرطبة بالأرجنتين وزملائه. يقول الباحثون في تقريرهم:
"معطياتنا تقترح أن استخدام الكومبيوتر المحمول الموصول لاسلكياً بالإنترنت والموضوع قريباً من الأعضاء الجنسية للذكر يمكن أن تنقص جودة الحيوان المنوي للإنسان. نحن لا نعرف في الوقت الحاضر إن كان هذا التأثير يحصل في كل أجهزة اللابتوب المرتبطة لاسلكياً بالإنترنت، أو ما هي شروط الاستخدام التي تظهر هذا التأثير".
وقد أظهر اختبار منفصل على لابتوب مشغل ولكنه غير مربوط لاسلكياً أن أن الجهاز لا يصدر من الإشعاع الكهرومغناطيسي إلا مقدار مهمل.
ودعا الباحثون إلى إجراء بحوث أكثر للبرهان على هذا التخمين، مضيفين أنه لم يكن من الواضح أن تضرر الحيوانات المنوية سيرى عند استخدام جميع اللابتوبات.
وقد أشعلت نتائج البحث اهتمامات رفعها بعض فرق البحث الأخرى. فقد وجد البعض أن الإشعاع من الهواتف الجوالة يضعف الحيوانات المنوية في التجارب المخبرية مثلاً. وقد وصف أخصائيو المسالك البولية كيف أن جلوس الرجل واللابتوب على ركبتيه يمكن أن يرفع درجة حرارة الصفن عنده إلى مستويات غير مناسبة للحيوانات المنوية.
لهذا يبدو أن الخصيتان ستبدوان معرضتين لضغوط شديدة ما بين تأثير الحرارة وإشعاع الأدوات الإلكترونية لهذه الأيام.
لكن خبراء آخرين ليسوا متأكدين لهذه الدرجة وهناك جدل مشتعل حول الموضوع.
يقول الدكتور روبرت أوتز Robert Oates رئيس جمعية الإخصاب الذكري والمسالك البولية لوكالة رويتر: "هذا ليس علم الحياة الحقيقي. فهو وضع مصطنع بشكل كامل. إنه شيء مهم من الناحية العلمية، لكنه ليس له في رأيي صلة بالحياة الإنسانية".
وأضاف أوتز الذي أصبح أباً لطفلين بالرغم من أنه يستخدم اللابتوب وجوال آيباد أنع لا يعتقد أن اللابتوبات تشكل تهديداً ظاهراً للصحة الإنجابية الذكرية. وقال أنه لا توجد حتى الآن أي دراسة بحثت فيما إذا كان استعمال اللابتوب له تأثير على الإخصاب أو قضايا الحمل.
وكان الباحثون قد دعوا لإجراء مزيد من الأبحاث لإثبات تخميناتهم، مضيفين أنه لم يكن من الواضح أن تضرر الحيوانات المنوية يمكن أن يرى في حالة جميع اللابتوبات. وقالوا أنه في حين أن تأثير التكنولوجيا الحديثة ما يزال ضبابياً، فإن نمط الحياة له أهمية كبيرة.
هناك شيء مؤكد واحد، هو أن العقم هو مشكلة شائعة. فحوالي 15 % من الأزواج غير قادرين على الإنجاب، وفقاً للأكاديمية الأمريكية لأطباء العائلة. وفي ثلث الحالات تقريباً تقع المسؤولية في ذلك على الرجل وحده.
وقد ميز الأطباء أسباب محتملة عدة لعقم الرجال، تشمل الأخماج وعدم التوازن الهرموني والتدخين ونقص الفيتامينات وبعض الأدوية. وقد ارتبطت حالات كثيرة بدوالي الخصيتين وهي حالة يمكن تصحيحها بالعمل الجراحي، وفيها تضر الأوعية الدموية في الصفن بإنتاج الحيوانات المنوية من خلال رفع درجة حرارة الخصيتين.
وقد أظهر تقرير ظهر في مجلة (الخصوبة والعقم) في شهر تشرين الثاني/ نوفمبر 2011 قبل هذا البحث أن الرجال الذين يتناولون وجبات غنية بالفاكهة والحبوب ويقل فيها اللحوم الحمراء والكحول والقهوة يكونون أكثر خصوبة في محاولة الإنجاب أثناء معالجة الخصوبة.
يوافق أوتز على ذلك بقوله: "يجب عليك الحفاظ على نفسك صحيح الجسم" بأن تبقى نحيفاً، وأن تأكل أغذية صحية، وتمارس التمارين، وأن لا تتناول الأدوية، ولا تدخن. أما حول هذه المخاوف من اللابتوبات فيقول متأملاً: "لا أعرف على كل حال كم من الناس يستخدمون اللابتوبات وهي على ركبهم".
| التعليقات |
|








