طفلي عنيد وهو لم يكمل سنته الأولى!
الأم:
سيكمل ابني سالم سنته الأولى من العمر بعد أسبوعين. وهو يبدو طفلاً مرحاً وسعيداً، لكنه عنيد جداً، ويبكي أو يدمدم عندما لا يستطيع الحصول على شيء يريده. أتعجب منه، فهو أحياناً لا يبالي بندائي له عندما يكون منشغلاً بشيء يلعب به ، ويمكن أن أناديه باسمه مرات متتالية دون أن أحصل على أية إجابة. هل هذا مجرد تكوين للشخصية؟
ابني في الحالة العادية يستجيب لندائي له تقريباً بصورة شبه دائمة، ولا يهمل النداءات إلا إذا كان مشغولاً بشيء ما. كما أنه لا يتجاوب مع محاولات تصويره، ولا يبدي رغبة بإعطاء الاهتمام الذي يسمح بأخذ الصورة. كان أمس مساءً يلعب بجهاز على مكتبي وناديته فلم يرد، فذهبت بجانبه وناديت اسمه أكثر من مرة فاستمر باللعب وكأنني لم أطلب منه شيئاً.
أنا أكره هذا. كم هذا صعب علي؟ فكرت أن اسحب منه الألعاب التي يلعب بها عندما لا يستجيب للنداء. لا أعرف إن كان هذا حال ابني فقط وإن كان هذا السلوك طبيعياً أم لا. ما رأيكم؟
المعلقة الأولى:
بالنسبة لي هذا شيء طبيعي جداً، طالما أن الأمر يتعلق بالنداء بالاسم. طفلي سيكمل سنته الأولى غداً، وهو غالباً مشغول جداً وانتباهه للنداءات انتقائي بحسب ما يخطر على باله. وقد قيل لي أن هذا الاستماع الانتقائي سيصبح أسوأ عندما يكبر.
المعلقة الثانية:
ابني سيبلغ سنته الأولى الأسبوع القادم وله نفس النوع من التصرفات. وطبعاً ابنتي ذات الأربع سنوات ونصف من العمر لها استجابة انتقائية عجيبة ويعتبر التقاط صورة لها أمراً مضنياً. عندما نريد أخذ صورة لابني في البيت يحاول الإمساك بالكاميرا. أما في خارج البيت فجعله ينظر إلى الكاميرا أمر صعب.
المعلقة الثالثة:
أنا خبيرة بشؤون تربية الأطفال. لقد أعطت المعلقتان السابقتان المعلومات الصحيحة المتعلقة بموضوع اهتمامك. إن نقص انتباه طفلك إلى النداء باسمه عندما يكون منشغلاً بشيء شديد الأهمية بالنسبة له هو أمر عادي بالمطلق. كذلك فإن تجنبه الكاميرات وأخذ الصور هو أيضاً عادي جداً بالنسبة لهذا العمر. وهذا لا يعني بأي حال حصول مصيبة بهذا الشأن مستقبلاً. كما أن الأمر لا يعني استمرار الانزعاج من هذا السلوك أو أن يصبح طفلك خجولاً من الكاميرات أو يستجيب للنداء بشكل انتقائي عندما يكبر.
ببساطة طفلك يملأ رأسه العناد في الوقت الحاضر. وفي الفترة بين عامين وخمسة أعوام من العمر سيمر بالكثير من التغيرات التطورية. نحن نركز كثيراً على التغيرات التطورية الواضحة السريعة خلال السنة الأولى من عمر الطفل. ولكن احتفاله بعيد ميلاده الأول سيكون بداية بعض أهم التغيرات التطورية الهامة والأكثر إلفاتاً في حياة الطفل. انتبهي إلى طفلك وتمسكي به، فهو بأحسن حال.
المعلقة الرابعة:
كما قالت الخبيرة، تحصل التغيرات السلوكية أحياناً خلال أيام في هذه الفترة من العمر. طفلي كان مدهشاً في سرعة تغيره من النمط الذي وصفتموه للأطفال قبيل وصولهم إلى السنة الأولى من العمر إلى سلوك جديد مختلف تماماً. وقد كان يكاد لا يفعل شيئاً من قبيل الإشارة إلى الأشياء والمشي إلى عمل هذه الأشياء بعد أيام أو ساعات.
أعتقد أن طفلي مبهر وجيد جداً، وأعتبره فوق المعدل المعتاد للأطفال في عمره في بعض النواحي. فقد أصبح لديه حصيلة لغوية تتجاوز 12 كلمة وصار يجمع أحياناً كلمتين في تعبير واحد قبل أن يصل عمره إلى سنة.
أنا من النوع شديد الاهتمام بطفلي وأعتبره أول أولوياتي. أنا متأكدة أن ابني عنيد. وكان دائماً يجد ما يشغل نفسه به منذ ولد. ولا يحس بوجود أحد حوله عندما يكون منشغلاً بأمر ما. آمل أن يكون ذلك دليلاً على ذكائه وقدرته على الفهم والتعامل مع ما حوله.
ابني لا يهتم كثيراً بقدومي أو مغادرتي، وكأن ذلك لا تأثير له عليه. وذروة اهتمامه بي أن يبتسم لقدومي قبل أن يعود لما هو مهتم به. وهو لا يهتم أيضاً بالأطفال الصغار من عمره، لكنه يحب الأطفال الأكبر منه سناً ويميل لمراقبتهم، ربما ليتعلم منهم. وعندما يقترب منه أطفال من عمره لا يبالي بهم. آمل أن تكون هذه التصرفات طبيعية.
المعلقة الثالثة:
الطفل الذي تتحدثين عنه أيتها "المعلقة الرابعة" هو بالتأكيد تجاوز مستوى الأطفال من عمره، وهو نشط جداً منذ ولد كما يبدو وحسب خبرتي. وكونه يستطيع استخدام 10 – 12 كلمة ويجمع كلمتين في تعبير واحد قبيل إكمال سنته الأولى يعني لي بأنه متميز جداً واستثنائي. وهذا يترجم بمثابرته الشديدة واندفاعه وكأنه يقول لأمه أو أبيه أو الأطفال من عمره: "إنكم تريدون جذب انتباهي ولكنني الآن منشغل بشيء آخر فلا تزعجوني".
اهتمامه بالأطفال الأكبر منه سناً هو تعبير عن أن مسلك وقدرات هؤلاء هي محل اهتمامه، وهذا من الناحية التطورية منطقي جداً. تصرفاته وعدم تلبية النداء يجب أخذها على أنها تصرفات تنم عن الشخصية وليس لها علاقة بكونه عادي أو غير عادي. وعلى كل حال يستحسن أن تريه لطبيب مختص بالأطفال ليبحث لك في وضع طفلك من جميع النواحي ويؤكد لك أنه في أحسن حال. حظاً سعيداً.
| التعليقات |
|








