بوابة المعرفة

Your Knowledge Gate

  • Full Screen
  • Wide Screen
  • Narrow Screen
  • Increase font size
  • Default font size
  • Decrease font size

صدق أو لا تصدق (47)

أرسل لصديقك طباعة صيغة PDF

المصاب الناجي بمعجزة من الإعصار أثناء محاولة إنقاذ ثلاثة معاقين يواجه مشكلة كبيرة مع التأمين الصحي

بجميع التقديرات يعتبر مارك ليندكويست Mark Lindquist بطلاً. فهذا العامل المنخفض الأجر العامل في القطاع الصحي،  غامر بحياته لمحاولة إنقاذ ثلاثة من البالغين المعاقين في النمو أثناء إعصار جوبلين Joplin tornado الذي حصل في 22 أيار/ مايو 2011.

وقد كرم المجلسان التشريعيان في ولاية ميسوري الأمريكية كلاهما ليندكويست. ودعاه قرار الكونغرس بهذا الشأن "بطلاً حقيقياً وقدوة للآخرين". لكن كما يبدو لا يمكن للبطولة أن تدفع ثمن الفواتير. فقد قذفت رياح الإعصار البالغة سرعتها 200 ميل بالساعة ليندكويست مسافة مبنى وكسرت كل أضلاعه وطمست كتفه وكسرت معظم أسنانه وأدخلته في حالة إغماء استمرت شهرين.

بلغت المصاريف الطبية لعلاج ليندكويست البالغ من العمر 51 عاماً ما يزيد عن 2.5 مليون دولار، وما زالت الفواتير تتوالى. فالعلاج يتطلب 11 وصفة طبية يومياً ويحتاج لجراحات أخرى. لكن ليندكويست لا يحظى بالتأمين الصحي، وهو لا يستطيع توفيره من عمل أجره لا يتجاوز الحد الأدنى إلا بقليل. وقد افترض أن يغطي التعويض العمالي هذه الفواتير، لكن طلبه لتلك الهيئة رفض "بناءً على واقع أنه لم يكن عليه خطر أكبر من عامة الناس في الزمن الذي تعرض فيه لإعصار جوبلين"، كما ورد في الرسالة التي أرسلت إلى ليندكويست من شركة تأمين تمويل الحوادث في أمريكا Accident Fund Insurance Company of America وهي الشركة التي تزوده بالتعويض العمالي. وقد أغضب هذا التعليل كلاً من عائلة ليندكويست ولا الجهة التي يعمل بها ولا حتى المحامين.

يقول النائب الجمهوري عن جوبلين بيل لانت Bill Lant: "أظن أنهم بحاجة لأن ينظروا إلى ظروف الحادث وأن يعيدوا النظر في الطلب. إن ما قام به يتجاوز حدود البطولة".

في مساء 22 أيار الماضي، رأى ليندكويست السماء تسودّ وهو في طريقه إلى منزل المجموعة الذي يسكنه مارك فارمر Mark Farmer وريك فوكس Rick Fox وتريب ميلر Tripp Miller، وهم رجال في أوسط العمر مصابون بمتلازمة داون. وحالما وصل إلى المنزل بدأ إنذار بالإعصار يدوي.

وكانت الجهة التي توظف ليندكويست وهي خدمات الدعم المجتمعي Community Support Services قد دربت عمالها مؤخراً على التصرف تجاه الإعصارات. ولذا كان ليندكويست ورفيقه في العمل ريان تاكيت Ryan Tackett ما يجب عمله. وحيث أنه لم يكن هناك قبو أو ملجأ وقد تأخر السكان في الانتقال إلى مكان مناسب فقد وضع الرجلان فرشاً فوق الرجال لحمايتهم ثم صعدا فوق الفرش لزيادة الوزن اللازم لمنع حركتها.

وكان يبدو أن ما فعله الرجلان أكثر بقليل من إجراء احتياطي، حتى سمع ليندكويست هدير الإعصار الذي لا يمكن الخطأ في التعرف عليه. فقال لينكويست لرفيقه ريان: "إذا لم تصل في حياتك من قبل، فهذا هو الوقت لفعل ذلك". كان الإعصار من أسوأ ما مر على البلاد. فقد دمر أكثر من 7000 منزل بما فيها منزل المعاقين، وقتل 162 شخصاً. وكان بين القتلى كل من المعاقين الثلاثة فارمر وفوكس وميلر، وهو الأمر الذي ما يزال يثير حزن عند ليندكويست الذي عبر عن ذلك قائلاً: "لقد أحببتهم كما أحب ابني تقريباً".

وتعد نجاة ليندكويست تحدياً للمنطق أو معجزة. فقد وجد عمال الإنقاذ ليندكويست بعد الإعصار مطموراً تحت الأنقاض ومطوقاً بقطعة من المعدن. وكانت أجزاء كبيرة من لحمه ملتوية، وتفتتت عظام كتفه عندما وضعه المنقذون على باب استعمل كحمالة إنقاذ. وقد سلم في وقت لاحق لمستشفى فريمان Freeman Hospital.

لاحقاً ذلك، بحثت أخت ليندكويست، ليندا ليندكويست بولدوين Linda Lindquist Baldwin، وابنه كريد Creed البالغ من العمر 12 عاماً وآخرين من العائلة عنه في كل المستشفيات التي تبعد حتى 100 ميل من جوبلين، ولكن لم ينطبق وصف ليندكويست على أي من القتلى والجرحى الذين لم يتم التعرف عليهم. فقد كانت إصابات ليندكويست شديدة جداً إلى الحد الذي حول جسمه النحيل وجسده الرياضي إلى جسم منتفخ لا يمكن التعرف عليه، خاصة أنه كان غائباً عن الوعي. ولن أخيراً بعد ثلاثة أيام تم التعرف عليه بواسطة رقط دقيقة في عينيه ذات لونه البندقي.

وقد الأطباء الأخت بولدوين عند التعرف عليه أنه إذا نجا ليندكويست فإنه ربما يكون في حالة إنباتية. وحتى في أحسن الاحتمالات سيكون من المحتمل أن يصبح أعمى في إحدى العينين، وأن لا يستطيع إطلاقاً استخدام ذراعه الأيمن، أو التكلم أو التفكير بشكل عادي.

ومما زاد الطين بلة أن الأنقاض التي دخلت في الجراح المفتوحة سببت أخماج فطرية قتلت خمسة آخرين من ضحايا الإعصار. لكن ليندكويست تغلب على الفطور وبقي مع ذلك في مستشفى فريمات حتى 16 حزيران/ يونيو. وبما أنه كان ما يزال في غيبوبة فقد نقل إلى مستشفى في كولومبيا لأكثر من شهر بقليل، قبل أن يرسل إلى مركز إعادة تأهيل في ماونت فيرنون حيث استيقظ من الغيبوبة.

وقد سر الأطباء بتعافي ليندكويست. فقد بقي ذراعه الأيمن معلقاً لكنه يستخدمه بعض الشيء. واستعادت العين التي بقيت عمياء مؤقتاً القدرة على الإبصار الكامل. وهو يتحرك الآن ببطء وعنده فقدان ذاكرة قصيرة الأمد، ولكنه يتحدث بشكل جيد.

وقد وصفت بولدوين قرار شركة التأمين بأنه غير مفهوم، لأنه لو لم يكن أخاها في عمله لما كان أصيب بأذى. كما كان بإمكانه أن يقفز إلى سيارته الفان ويسوقها بعيداً عن منزل المجموعة عندما اقترب الإعصار. ويقول ليندكويست بهذا الصدد: "كان بإمكاني أن أتركهم لأنقذ نفسي، لكنني لم أفكر قط بذلك".

وقال جان هرن Jahn Hurn مدير خدمات الدعم المجتمعي أنه طلب من شركة تأمين تمويل الحوادث أن تعيد دراسة حالة ليندكويست. لكن المتحدثة باسم الشركة امتنعت عن التعليق عما دعته طلب فردي وما إذا كانت ستعيد النظر في قرارها أم لا.

ويمكن لليندكويست أن يطلب المساعدة أيضاً من فرع ولاية ميسوري للتعويض العمالي، لكنه لم يلجأ لذلك بعد، بحسب بولدوين، لأنه لا يزال يدرس اللجوء إلى القضاء ويتابع الاهتمام بأموره الصحية. وقد صرحت المتحدثة باسم فرع الولاية أن الولاية يمكن أن تسهل محادثات تسوية مع شركة التأمين، كما أن بإمكان ليندكويست طلب نظر قضيته لدى قاضي قانون إداري، حيث يمكن للقاضي أن يقرر فيما إذا كان على الشركة أن تدفع النفقات المطلوبة. وبينت الناطقة أن شركات التأمين رفضت ثمانية من بين طلبات 132 عامل قدمت بعد الإعصار.

وكان العديد من الناس في منطقة جوبلين قد تعاطفوا مع ليندكويست منذ أعلن عن قرار شركة التأمين وتبرعوا له ببضع مئات من الدولارات. وقد أعلنت بولدوين أنها وأخيها قد تأثرا بلطفهم، لكنها قلت أن مبالغ كهذه لا تكفي لدفع فواتير الأدوية، وهي أقل بكثير من التكاليف الطبية.

الجدير بالذكر أن ليندكويست يرى أشياء جيدة تحصل في حياته بالرغم من آلامه المستمرة والضغط المالي والشكوك حول إمكانية عودته إلى العمل. فقد استمرت مطلقته التي انفصلت عنه منذ حوالي ثلاثين عاماً والتي كانت تخطط للعودة له قبل الإعصار برغبتها في الزواج منه بالرغم مما حصل له، وهما يخططان لزفاف قريب.

يقول ليندكويست: "عندما أنظر إلى كل الأمور معاً أعتبر نفسي رجلاً سعيداً ومعجزة متحركة".

التعليقات
بحث
يسمح التعليق فقط للمستخدمين المسجلين!

!joomlacomment 4.0 Copyright (C) 2009 Compojoom.com . All rights reserved."

You are here: منوعات غرائب صدق أو لا تصدق (47)